السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
391
تفسير الصراط المستقيم
الوجهين في قوله تعالى : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * « 1 » وقوله : * ( فصيّروا مثل كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) * ، وإن كان المشهور في أمثال ذلك الحكم بالزّيادة دون التأكيد ، ومن ثمّ قيل : الأولى أن يجعل كلمة من زائدة على مذهب الكسائي على ما يحكى عنه ، أو موصوفة فالظَّرف فيه خبر المبتدأ محذوف هو صدر الصّلة أيّ والَّذين هم الناس أتوا قبلكم ، وفيه تأكيد وإبهام وتنبيه على أنّ خلق من قبلهم أدخل في القدرة لما فيه من تفحيمهم أو موصولة وحذف صدر الصلة كثير الدّور في كلامهم أي والَّذين هم الَّذين من قبلكم ، وعلى كلّ حال فالخطب فيه سهل بعد عدم ثبوت صحّة النقل ، وعدم حجيّة قول المنقول عنه ، وعدم كونها من السّبع أو العشر ، وعدم شموله قوله عليه السّلام « اقرأ كما يقرأ الناس » « 2 » لمثله بعد ظهور شذوذه نقلا وعملا . * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * : قال الإمام عليه السّلام لها وجهان أحدهما خلقكم وخلق الَّذين من قبلكم لعلكم كلَّكم تتّقون ، أيّ لتتّقوا كما قال اللَّه تعالى : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 3 » والوجه الآخر * ( اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * ، أي اعبدوه * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * النّار « ولعلّ » من اللَّه واجب لأنّه أكرم من أن يعنّي عبده بلا منفعة ويطعمه من فضله ثمّ يخيّبه ، ألا ترى كيف قبح من عبد من عباده إذا قال لرجل اخدمني لعلَّك تنتفع بي وبخدمتي ولعليّ أنفعك بها فيخدمه ثم يخيّبه ولا ينفعه فاللَّه عزّ وجل أكرم في أفعاله وأبعد من القبيح في أعماله من عباده « 4 » . أقول الوجهان مبنيّان على كون « لعل » للتّعليل ، وهو وإن أنكره جماعة من
--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 633 ح 23 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 67 عن تفسير الإمام عليه السّلام .